اهدموا أسوار برلين
نشرت في المنتديات 20 / 9 / 2013
للشاعر : ابو ياسر السوري
مناسبة القصيدة
بعد قرابة 28 عاما على بناء جدار برلين ، الذي شطر
برلين إلى غربية وشرقية . وفي 9 / 11 / 1989 تم هدم هذا الجدار ، في موجة غامرة من
الفرح ، فكم فرق هذا الجدار ما بين أهل وأحبة ، وكم تسبب في معاناة الشعب الألماني
.. لذلك حق للألمان أن يفرحوا بهدم السور الذي فرق بينهم ..
ومن خلال هذا الحدث التاريخي ، يتطلع الشاعر إلى اليوم
الذي تهدم فيه أسوار ( سايكس - بيكو ) ما بين الدول العربية ، وتعود هذه الأمة
الممزقة إلى وحدتها السابقة قبل التقسيم الذي فرضه عليها الاستعمار ... ويهيب الشاعر
بالقادة العرب أن يهدموا هذه الأسوار التي أقيمت بين دولهم ، فمزقت الأمة إلى كيانات صغيرة ، يسهل على الأعداء ابتلاعها ... هذه فكرة القصيدة بشكل
عام ، وذلك روحها الذي تنبض به حروفها .
جزء من سور برلين
حــتَّــام يـــا دهـــرُ بالأرزاء تـــرمـيــني : وتــنكـأ الـجــرحَ مـن حــينٍ إلى حــيـنِ
كــرُّ الجديدين أفــنَى جِـدَّتي فأنا: أبكي الشبابَ على أطلالِ خمسيني
كيف الأمانُ ودهري لا يوادعني : ومــــــا الأمـــاني وحـــظــي لا يــــواتـيــنـي
إن الحبيب الذي ما زلت أوثره : وأصطـــفـــيـــــــه تـــأبَّــــى أنْ يُـــدانـيــني
أحـبـبـتُ مَــن لا أُرجّــي مـن محبتــه : قُــربـــاً بــصيــفٍ ولا وصـلاً بـكانــــونِ
حــتى تمنَّيتُ لو ينعاه لي أحدٌ : يـــومـــــــا فــآيـــــسُ مـنـه أنْ يـلاقـيني
فـالـيأس أشـفى لنفسي من مُكابدةٍ : بــاتـتْ تُــقـــوِّضُ بُــنــيـــاني وتــــرديـــني
أيــن الأخــلاءُ هــل آتٍ يــخــبّـــرنـــي : عـنهم ولـو خـبراً في الحلم يــأتيني
رضـيـتُ إنْ قيل : أحياءٌ وأشغلهم : عــني الــثــراءُ وتــجــــمـيــعُ الـمـلايـــينِ
أسـتـغـفر الله ليس الـغدرُ شِــيمتَهُمْ : لـكـنــه الــدهـــرُ أقــصاهم ويقصيـني
ولست آسَى على ما ضاع من عُمُري : وإنـمـا لضياعي مـن أضــاعـوني
كانت خسارتنا في الوزن واحدةً : وكـلُّــنـــا بــات مـطــعــونـــا بـسـكِّــيــنِ
يأسُـو الطبـيـبُ جراحَ القوم داميةً : فمَنْ يُواسي جراحَ القوم في الديـنِ
في الكبـريــــاء جراحاتٌ وأعـمـقُهـا : وسـمُ الـمـذلــــــة مــا فـــوق الـعـــرانــيـنِ
في الـكـبريـــــاءِ جراحـاتٌ وآلـمـهـــــا : أنَّــا شُــغِــلــنـا عن الــعـليــــاء بالـــــدُّونِ
يشفي الصدورَ انتصاراتٌ تردُّ لنا: ما ضاع من عزِّنا في الوَحل والطينِ
مـن ذا يـقــود بــنــا حــربــــا مــدويــــــةً : لسحـقِ شـــارونَ مــع أذيــالِ شـارونِ
إنّـــــــــا كــــثيرٌ وَداءُ الــوهـن يــجــعـلـنــا : نـحن الأقلَّ وإن زدنا على الصينِ
كُــنّــا كــرامــاً ولكـنْ مـن تَــشَرذُمِـنـــــا : قـد ابـتـليـنــا – لعمر الله – بالهونِ
يسوقـنـا الـغـربُ سـوقاً نحـو غايـتـــه : كــمــا تُسَـــيَّـــرُ أعــــيـــارُ الـطــواحــــــينِ
هذي الحكومات في أرجاء أمـتــنـا : خديــنُها الـيوم إمـا بــوش أو طوني
في (لندنٍ ) (كعبــةٌ) بــتـنا نقدّسُهـا : وربُّــنـــا صــــار مـن أبـنـاء ســكسوني
همُّ الشعوبِ شعوبِ الأرض قاطبةً: كسبُ الرغيف وإرضاءُ السلاطينِ
ممـالـــكٌ وفـــراعـــيــنٌ تــســـيـــرهــــا : لا رب مــوسى ولا مــعــبــود هــــــارونِ
والناس في ظلهم ما بين مضطهدٍ : يــرجــو النجــاء ومطـرودٍ ومسجونِ
***
يـا قادة العُرْبِ عوداً للشعوب فقد : آن الأوان لــعــصيـــان
الـشــيـاطـيـنِ
عَزُّ الشعوب – أرى – عزٌّ لقادتها : وذلُّـهـا ذلَّـهـم طَـفَّ الـمَـوَازينِ
تمسكـوا بكتـاب الله واعتصمـوا : بـحـبـلــه فـهـو حـبـلٌ غـيـرُ ممنــونِ
ووحِّـدُوا صـفـكــــم - لله دَرّكُمُ - : وهــدّمــوا بــيـنكم أســوارَ بـرلينِ
أحيوا الجهاد الذي قد مات من زمنٍ : فــإنـــه ســنــة الـغـرّ الميامـينِ
فـنحـن من تعــرف الدنـيا مــآثــرنــا : في يـوم بـــدر ويــرمــوكٍ وحــطـيـنِ
أبـنـاءُ ســعـدٍ وقـعـقـــاعٍ وعكـرمـةٍ : ألصائلــين أســـوداً في المياديـنِ
في ميسلونَ وكانت من مفاخــرنا : كـنـا لـيـوثـاً كمـا في يــوم تـشريـنِ
ميعادُنا تل أبيبٍ للحساب غداً: والسيفُ يحكمُ في أبناء صهيونِ
وثـأر (بغدادَ) في يـوم سـنـأخــذُه : كــيـلاً بـكـيـلٍ ومــوزونـــــاً بـمَــوْزونِ
ويــا لثارات أهلينا الذين قضوا : هنــاك ما بــين مـحـروق ومـدفونِ
يــا للضحايا التي سارت مواكبها من قلب حيفا إلى سـاحـات جـيـنـيـنِ
مـرَّت بصبـرا وشـاتيلا مــذكـــرةً : ما كـان من أمرها في ديـر يـاســـينِ
تطوف في كل شبر من معاهدنا : تسقي ثرانـا دمــاءً من فلسطينِ
اللـونُ لــونُ دمٍ والريـح مختلفٌ : كأنـه المسكُ أو نـشر الريـاحينِ
تراثُ مجدٍ عريقٍ لــم يــزلْ دَمُــهُ : يجري بنـا بين مبذول ومخـزونِ
وصفقــةٌ للمعالي لا يضارعــهـا : صـفـقَ الأكـفِّ بسُوقٍ أو دكاكينِ
***
يا قادة العُرْبِ مَن شاءَ الخلودَ فلا: يركـنْ لظلِّ قـصـورٍ أو بساتينِ
ولا يُساومْ على الأقصى وصخرتهِ : ولا يـــبــعْ لـيـهـوذا طُـورَ سـينينِ
ولا يُضيّعَ ( بغدادا ) ويخذلها: لا يـخـذل الأهـل إلا كـل مـغـبـونِ
يا قادة العُرْبِ لا تَسمُو بكم رُتَبٌ: زينتموها ولا رصفُ الـنـياشينِ
ولا تـــعـدُّدُ ألـــقــابٍ مــزورةٍ : كـانت هنالــك من صنـع الـدواوينِ
***
يا قادة العُرْبِ إني شاعرٌ وأرى : ما لا تـرون أجيــبـوا إن تجيـبوني
حـتَّـامَ نجني هواناً من تفرقكمْ : وكـلـكم بــهـواهُ جــدُّ مـفــتـونِ
أهلي بمكة مَشتـاهُمْ ومَربَعُـهمْ : في الشام تحتَ ظلال الـلوز والتينِ
أهلي ببغداد في عَمَّانَ في يمنٍ : في تونسٍ وهواهمْ في شراييني
ولي بمصرَ غــرامٌ لا يـقاس بـــــه : غـــرامُ قـيسٍ ولا كـلّ الـمجــانينِ
أنى توجَّهتُ فيها خلتُ أربُعَها : ربعي ، ولي فيـه أهلٌ قد أحبوني
هذي الممالكُ كانت قبلُ واحدةً: في العسر واليُسرِ في الشدَّات واللينِ
كانـوا جميعاً وقد أمسى تجمُّعهمْ : بعـد التـفرُّق أمـراً غـيـرَ مـأذونِ
جالـت بأحشـــائـنا أيـدٍ تمـزقــنــا : بخـنجرٍ مـرهف الحدَّينِ مسنـونِ
فــوحــدة الـعـــرب عــنـوانٌ نُــردِّدُه : لكــنه قد خــلا من كــلِّ مضمونِ
نـغـتـالـهـا ثم نمشي في جنازتهـا : ونحن مَنْ دقَّ فيهـا ألفَ إسفينِ
أعـداءُ أمـتــنــا أبـــنــاءُ جــلــدتـــنـــــا : وواقعُ الحال من أجلى البراهينِ
فيا جراحا توالتْ ما عرفتُ لها: بُرءاً فيا لهفَ نفسي مَنْ يُداويني
أصوغ شعري كماءِ المُزن منهمراً : طــوراً وطـوراً كـأفـواه الـبـراكـيـنِ
أُهَـدْهِدُ القلـبَ محـزوناً بقافية : لــعـــلَّ قــــافـــــيـــــةً يـــومـا تــواســيني
عَزُّ الشعوب – أرى – عزٌّ لقادتها : وذلُّـهـا ذلَّـهـم طَـفَّ الـمَـوَازينِ
تمسكـوا بكتـاب الله واعتصمـوا : بـحـبـلــه فـهـو حـبـلٌ غـيـرُ ممنــونِ
ووحِّـدُوا صـفـكــــم - لله دَرّكُمُ - : وهــدّمــوا بــيـنكم أســوارَ بـرلينِ
أحيوا الجهاد الذي قد مات من زمنٍ : فــإنـــه ســنــة الـغـرّ الميامـينِ
فـنحـن من تعــرف الدنـيا مــآثــرنــا : في يـوم بـــدر ويــرمــوكٍ وحــطـيـنِ
أبـنـاءُ ســعـدٍ وقـعـقـــاعٍ وعكـرمـةٍ : ألصائلــين أســـوداً في المياديـنِ
في ميسلونَ وكانت من مفاخــرنا : كـنـا لـيـوثـاً كمـا في يــوم تـشريـنِ
ميعادُنا تل أبيبٍ للحساب غداً: والسيفُ يحكمُ في أبناء صهيونِ
وثـأر (بغدادَ) في يـوم سـنـأخــذُه : كــيـلاً بـكـيـلٍ ومــوزونـــــاً بـمَــوْزونِ
ويــا لثارات أهلينا الذين قضوا : هنــاك ما بــين مـحـروق ومـدفونِ
يــا للضحايا التي سارت مواكبها من قلب حيفا إلى سـاحـات جـيـنـيـنِ
مـرَّت بصبـرا وشـاتيلا مــذكـــرةً : ما كـان من أمرها في ديـر يـاســـينِ
تطوف في كل شبر من معاهدنا : تسقي ثرانـا دمــاءً من فلسطينِ
اللـونُ لــونُ دمٍ والريـح مختلفٌ : كأنـه المسكُ أو نـشر الريـاحينِ
تراثُ مجدٍ عريقٍ لــم يــزلْ دَمُــهُ : يجري بنـا بين مبذول ومخـزونِ
وصفقــةٌ للمعالي لا يضارعــهـا : صـفـقَ الأكـفِّ بسُوقٍ أو دكاكينِ
***
يا قادة العُرْبِ مَن شاءَ الخلودَ فلا: يركـنْ لظلِّ قـصـورٍ أو بساتينِ
ولا يُساومْ على الأقصى وصخرتهِ : ولا يـــبــعْ لـيـهـوذا طُـورَ سـينينِ
ولا يُضيّعَ ( بغدادا ) ويخذلها: لا يـخـذل الأهـل إلا كـل مـغـبـونِ
يا قادة العُرْبِ لا تَسمُو بكم رُتَبٌ: زينتموها ولا رصفُ الـنـياشينِ
ولا تـــعـدُّدُ ألـــقــابٍ مــزورةٍ : كـانت هنالــك من صنـع الـدواوينِ
***
يا قادة العُرْبِ إني شاعرٌ وأرى : ما لا تـرون أجيــبـوا إن تجيـبوني
حـتَّـامَ نجني هواناً من تفرقكمْ : وكـلـكم بــهـواهُ جــدُّ مـفــتـونِ
أهلي بمكة مَشتـاهُمْ ومَربَعُـهمْ : في الشام تحتَ ظلال الـلوز والتينِ
أهلي ببغداد في عَمَّانَ في يمنٍ : في تونسٍ وهواهمْ في شراييني
ولي بمصرَ غــرامٌ لا يـقاس بـــــه : غـــرامُ قـيسٍ ولا كـلّ الـمجــانينِ
أنى توجَّهتُ فيها خلتُ أربُعَها : ربعي ، ولي فيـه أهلٌ قد أحبوني
هذي الممالكُ كانت قبلُ واحدةً: في العسر واليُسرِ في الشدَّات واللينِ
كانـوا جميعاً وقد أمسى تجمُّعهمْ : بعـد التـفرُّق أمـراً غـيـرَ مـأذونِ
جالـت بأحشـــائـنا أيـدٍ تمـزقــنــا : بخـنجرٍ مـرهف الحدَّينِ مسنـونِ
فــوحــدة الـعـــرب عــنـوانٌ نُــردِّدُه : لكــنه قد خــلا من كــلِّ مضمونِ
نـغـتـالـهـا ثم نمشي في جنازتهـا : ونحن مَنْ دقَّ فيهـا ألفَ إسفينِ
أعـداءُ أمـتــنــا أبـــنــاءُ جــلــدتـــنـــــا : وواقعُ الحال من أجلى البراهينِ
فيا جراحا توالتْ ما عرفتُ لها: بُرءاً فيا لهفَ نفسي مَنْ يُداويني
أصوغ شعري كماءِ المُزن منهمراً : طــوراً وطـوراً كـأفـواه الـبـراكـيـنِ
أُهَـدْهِدُ القلـبَ محـزوناً بقافية : لــعـــلَّ قــــافـــــيـــــةً يـــومـا تــواســيني
***
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق