الجمعة، 8 أغسطس 2014

واعتذرت لحماري من تشبيهي له ببشار

بقلم : ابو ياسر السوري
17 / 7 / 2012

بالأمس ، ألقَى إليَّ شيطانُ شعري بقصيدةِ ( مَ بَحِبَّكْ يا حمارْ ) ، فلما نُشِرَتْ على الصفحة ، جاءني شيطاني يقول : لقد احتجَّ الحمارُ عليك ، ولامكَ لأنّك كَنَيْتَ باسمه عن بشّار ، وشبَّهتّهُ به ، وهو يتظلَّمُ مما جرى على لسانك بالأمس .!!
قلتُ : فأنت مَنْ ألهمني كلماتِ تلك القصيدة . قال : نعم ، ولهذا جئتُكَ اليوم لأكفِّرَ عن ذنبي بالأمس ، وأُلقِي إليكَ بأبياتٍ تعبّرُ بها عن شكوى الحمار . ليُعذِر بها إلى الناس ، ويُبرّئ نفسه مما لَحِقَهُ من عارٍ .
قلتُ : هات .؟ فألقى إليَّ شيطاني بالأبيات التالية

عَتَبَ الحِمارُ عليَّ أمسِ  وقال  لي : يا سيّدي والله أنتَ ظلَمتني

لو حُلْتَ ما بيني وبينَ عَلِيقَتِي : ومِنَ الشَّعيرِ المُستطابِ حَرَمْتَني

أو زدتَ  إيلامي  بنَخْسِ  مَسَلَّةٍ : حتَّى أَسَلْتَ بها دَمِي وعَقَرْتَني

أو كنتَ قد أرهقتني في حَمْلِ ما : لا أستطيعُ ، وبالسِّياطِ جَلَدْتَنِي

أو قد شتمتَ أبي وكل عشيرَتِي : ما كان  إلّا   دُونَ  ما  هزَّأتني

لو  ضعفُ هذا  مسَّنِي ما ساءني : كإساءتي   مِمَّا  به  شبَّهتني

تأبَى الحميرُ بأنْ يكونَ شبيهَهَا : بَشَّارُ . فانظرْ كمْ  بذاكَ أهنْتَنِي

فلما تحصَّلتْ لديَّ هذه الأبياتُ ، رأيتُ أنَّ حكمةَ حماري خيرٌ من حماقة بشار . وأحسستُ بأنني أهنتُ الحمار بهذا التشبيه ، فالحمار مثل للصبر على خدمة الناس وحمل أثقالهم.. وبشارُ مَثَلٌ للإصرار على إرهاق الناس وإيلامهم . فأين هو منَ الحمار .!؟ لذلك اعتذرتُ لحماري ، وتوسلت إلى إرضائه بالبيتين التاليين ، فوَقَعَا من نفسِهِ موقعاً حسناً ، وكانا لديه خيراً من معلقة امرئ القيس .. قلت فيهما :

حماري لا عَدِمْتُكَ من حمارٍ : ومثلُكَ لا يُشَبَّه بالخسيسِ
وقَـبْلَكَ ما علمتُ بأنَّ جَحشاً : تظـلَّمَ حين شُـبِّهَ بالرئيسِ
---
فقَبِلَ حماري اعتذاري .. وعادت الحكاية بيننا : " صافية لَبَن

***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق