الأربعاء، 6 أغسطس 2014

اجهر برأيك

اجهر برأيك
الشاعر : أبو ياسر السوري
1/ رمضان / 1432الموافق  1/ 8 / 2011
نشرت 19/5/2012
ألقيت في حقل الرابطة - المدينة المنورة - صالة الريف - 14/12/2013
بسم الله
والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :
فكأني بكم يا سادة ، ستستمعون الآن إلى قصيدة تتسم بثلاث خصال :
الأولى : أنها تنبض بروح الشباب ، من رجل أخذ بعِنَانِهِ المَشِيْب . لأن الشعر والشاعر توأمان ، يتمتعان بشباب دائم . هل بلغكم أن قصيدة ما ، شَكَتْ من الشيخوخة قط .؟ وكذلك الشعراء لا يشيخون .!!
والثانية : أنها قصيدة فخورة بالدماء الذكية ، التي بذلها ويبذلها السوريون ثمنا للحرية ...
والثالثة : أنها قصيدة متفائلة بالنصر . فهي تتحدث عن معركة بين حق وباطل ، وهي تقرر أن أنصارَ الحق منصورون لا محالة . لأن الله تعالى وعدهم بالنصر . والله لا يخلف الميعاد .
 قال تعالى :" بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق " وقال تعالى " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"
فإليكم القصيدة ،
وأرجو أن تتقبلوها بقبولٍ حَسَنٍ ، فهي نشيدُ النَّصر ، الذي تنتظرونه ، وأنتظره  ، وينتظره معنا كل حُرٍّ بفارغ الصبر  :
اجهر برأيك
اِجْهَرْ   بِرَأْيِكَ  لا  زُلْفَى  ولا  رَهَبَا : فأنتَ حُرٌّ  وَعَهْدُ الْخَوْفِ قد ذَهَبَا
أرادَكَ  الْبَغْيُ  أنْ  تَعْنُو  لَهُ   مَلَقاً : وتَمْلأَ  الأرضَ  في  إطرائِهِ  صَخَبَا
فَقُلْتَ  (لا) لِطُغَاةِ  الأرض قَاطِبَةً : كالرعدِ زَمْجَرَ في الأجواءِ مُصطَخِبَا
يا شعرُ قُلْ : (لا) وأَرْسِلْهَا  مُجَلْجِلَةً  : كأنَّهَا   حُمَمُ   الْبُرْكَانِ   مُلْتَهِبَا
قُلْ (لا) ولا  تَمْتَدِحْ  يا شِّعرِ  طَاغِيَةً  : ولا   تُبَلِّغْهُ    مِمَّا   يَبْتَغِي  أَرَبَا
ما أقبحَ  الشِّعْرَ أنْ  تَغْدُو  قَصَائِدُهُ : مَدَائِحاً  صَاغَهَا مَنْ صَاغَهَا  كَذِبَا
الشِّعْرُ  سِفْرُ  خُلُوْدٍ  بَيْنَ  أَسْطُرِهِ  : تَرَى الْمَدَامِعَ  أوْ تَسْتَشْرِفُ  الطَّرَبَا
فإنْ  يُرَحِّبْ  بأهلِ  الفَضْلِ  مُغْتَبِطاً :  أَطْلَقْتُهُ  بِحُروفٍ  تَمْتَطِي  الشُّهُبَا
أَطْلَـــــقْـــتُـــهُ  لِـتُغَنِّي   كُلُّ   مُــفْـــــــرَدَةٍ  : منهُ  وتُلْقِيْ   إلى  أحبابِها   الطُّنُبَا
إلى  مَشَاعلِ   فِكْرٍ  كُلَّما  طُمِسَتْ : معالِمُ  الحقِّ  مَدُّوا  لِلْهُدَى  سَبَبَا
يا مَرْحَباً  برجالِ  العِلْمِ   تَجْمَعُهُمْ : لدَى الخُطُوبِ خِصالٌ  أُتْرِعَتْ أدَبَا
الصِّدْقُ  والبِرُّ  والإخلاصُ  حِلْيَتُهُمْ  : لا  يَبْتَغُونَ  بها جَاهاً  ولا  نَشَبَا
هذي  الخِلالُ مَوَازينُ  الرِّجالِ  بها  : كان  التَّفاوُتُ  فيما  بينهمْ   رُتَبَا
فهل   سنــَشهدُ   في  الأيام   رابطةً : تَلُمُّ شملاً لهمْ  يا طال ما انشعبا
إذا الخطوبُ ادلهمَّتْ كي توحِّدَهمْ : أكرمْ بها من خطوبٍ تَجمَعُ النُّخَبَا
يا شِعرُ عَرِّجْ على أرضِ الشآم فقد : طالَ الغيابُ  وأشواقي غَدَتْ  لَهَبَا
عُجْ بالفُرَاتِ وبالعاصِي، ومن بَرَدَى : فارشُفْ زُلالاً ، وعانِقْ  أرْبُعَاً ورُبَى
عَرِّجْ   على  جُنْدِ   مَروانٍ   وفَيْلَقِهِ : فإنَّ جَيْرُونَ تشكو الهَمَّ  والوَصَبَا
دِمَشْقُ حَتَّامَ  يَمْشِي  البَغْيُ  مُنتفخاً : في غُوْطَتَيْكِ  على أَجْدَاثِنَا  عُصَبَا
وَحَوْلَكِ  الرِّيفُ  كالإعصارِ   منطلقاً : والمَوْجِ  مُصْطَفِقَاً  والسَّيْلِ مُنْسَرِبَا
دِمَشْقُ   أنْتِ   بُطُوْلاتٌ   مُخَلَّدَةٌ  :  مَنْ سَامَكِ الضَّيْمَ  يوماً سَاءَ مُنْقَلَبَا
لا  يَسْتَوِيْ  بَلَدٌ  قادَ  النضالَ  إلى : حُرِّيَّةٍ   والذي  لم  يَقْضِ ما  وَجَبَا
حُيِّيْتِ  يا  شامُ مَنْ  وافاكِ  مُنْتَجِعَاً : غَرْسَ الرُّجُولةَ وافَى المَرْتَعَ الخَصِبَا
دُوْمَا  حَرَسْتَا   ودَارَيَّا   ورُفْقَتُهَا  :  والغوطتانِ   وأفْدِي  أُسْدَهَا   النُّجُبَا
وَحَيِّ حِمْصَ فقد وفَّتْ بما اصْطَبَرَتْ  على البلاءِ  اصطباراً  أذهلَ العَرَبَا
حِمْصُ التي  أصبحَتْ  فيما  تُسَطِّرُهُ :  أيقُونةً    لِصُمُودٍ     عَزَّ   مُطَّلَبَا
وَحَيِّ   عَنِّيْ   حَمَاةَ   الْعِزِّ    ثَائِرَةً  :  كاللَّيْثِ في الغِيْلِ أبْدَى نابَهُ غَضَبَا
حَيِّ  الميادينَ  شرقاً  حَيِّ  سَاحِلَنَا : وبانياسَ     وريفاً     حولَهَا   نُكِبَا
وَحَيِّ  إدلبَ حَيِّ الدَّيْرَ حَيِّ  مَعِي : ما  قد  نَأَى  مِنْ  مَغَانِيْنَا  وما  قَرُبَا
وَحَيِّ  شَعْباً  عَظِيْماً   هَبَّ  منتفضاً  : على الهَوَانِ  لِحُكْمٍ  يَرفُضُ الْعَتَبَا
واذكُرْ  عَزازَ   وليْ  في  منَّغٍ  رَحِمٌ  :  كَمْ مَرَّ عيشٌ لنا فيها  وكَمْ  عَذُبَا
وإنْ   تأنَّقَ   شِعْرِيْ   في   عَرَائِسِهِ :  أستغفرُ  اللهَ  لن  أنسى  بِهِ  حَلَبَا
فلم  تزلْ  حَلَبُ  الشهباءُ  رائدةً : ذُرَى المَعَالِي وتَسْقِي خَصْمَهَا العَطَبَا
لا  يُمْنَحُ  الْمَجْدُ  يا شَهْبَاءُ  نافلةً  : ولا  يُجَازَى  امْرُؤٌ   إلا  بما  كَسَبَا
شَهْبَاءُ ثُورِي  كما الإعصارِ غاضبةً  : والرِّيحِ   زائرةً   والبحرِ   مُضْطَرِبَا
ثُورِي كما أنتِ يومَ الرَّوْعِ  عاصفةً  :  ثُورِي كما أنتِ  كالعملاقِ مُنْتَصِبَا
عَرِيْنُكِ  اليومَ  يا شهباءُ  مُغْتَصَبٌ :  ويحَ العَرِينِ  عَرِينِ  الليثِ  مُغْتَصَبَا
وحَوْلَكِ  الرِّيْفُ  قد  وَفَّى  مواثقَهُ  : إذِ امتَطَى  لِبُلُوغِ  المجدِ  ما صَعُبَا
مِنْ كلِّ  أروعَ  يَلْقَى الموتَ  مبتسماً  :  إذا الجبانُ  تَجَافَى عنه  مُكتئبا
حَـــقٌّ   لِـرِيْــفِكِ   مَزْهُــوَّاً    بفارسِــهِ  :  "حَجّيِّ مارعَ"  إذْ  باهَى به  عَجَبَا
فتىً  سيبقَى  مدَى  الأيامِ   مَعْلَمَةً  : لكلِّ  مِنْ ذادَ  عن  أهليهِ  مُغْتَصِبَا
يا  ثَوْرَةً   ظَفِرَتْ   دَرْعَا   بِرَايَتِهَا  :  وجَرَّدَتْ في ميادينِ  الوَغَى القُضُبَا
لَبَّاكِ  مِنْ  شَعْبِنَا  الْمِغْوَارِ  كُلُّ  فَتَىً  : زَاكِي   الأَرُوْمَةِ   أُمَّاً  حُرَّةً   وَأَبَا
لَبَّاكِ   كُلُّ   أَبِيٍّ   غَيْرَ   مُكْتَرِثٍ  :  ولا  مُدِلٍّ  بما  ضَحَّى  وما  وَهَبَا
لقد  بَذَلْنَا  دَمَاً  في  سُوْقِ  مَكْرُمَةٍ  :  دَمَاً  تَحَدَّرَ  كَالشَّلالِ   مُنْسَكِبَا
دَمَاً  سَقَى  كُلَّ  شِبْرٍ  مِنْ مَرَابِعِنَا  : كانَ الشَّرَابَ لها  وَالْكَأْسَ  وَالْحَبَبَا
دَمَاً  ذَكِيّاً   قَدِ  ازْدَانَتْ   بِحُمْرَتِهِ  :  حُرِّيَّةٌ   لَبِسَتْ    أَثوَابَهَا    قُشُبَا
دَمَاً  بِهِ   كَتَبَ  التاريخُ    أغنيةً  :  للمجدِ   أَكْرِمْ  بما  غَنَّى  وما  كَتَبَا
يا سَارِيَ  الْبَرْقِ  بَارِكْ  ثائراً  بَطَلاً  :  يُعَانِقُ  الْمَوْتَ  مُخْتَاراً  وَمُحْتَسِبَا
يَجُوْدُ   بِالرُّوْحَ    قُرْبَاناً   لِخَالِقِهِ : هذا هُوَ الْجُوْدُ  لا مَنْ  قَرَّبَ الذَّهَبَا
وأختم كلمتي بالقول :
قُلْ لِلَّئِيْمِ .
قل للعين .
قل للخسيس .
قُلْ للرَّئيسِ  الذي  قَدْ  هَيَّأَ الصُّلُبَا : بِأيِّ  ذَنْبٍ لَدَيْكَ الشَّعْبُ قَدْ صُلِبَا
قُلْ  للرَّئيسِ   وَقَدْ   أثرَى   بِثَرْوَتِنَا  : ماذا  يُسَمَّى  رئيسٌ  خانَ  أو نَهَبَا
قُلْ للرَّئيسِ الجبان اللِّصِّ  قد نَصَبَتْ : لك المَنُونُ شِراكاً  فاطلُبِ الهَرَبَا
ما  غَالَبَ   الْحَقُّ   طُغْيَاناً   بِمُعْتـَرَكٍ : إلاَّ   وغادَرَهُ   خزيانَ   قد   غُلِبَا
دَنَا الْحِسَابُ وقد  جاءتْ  بَشَائِرُهُ  : تَتْرَى  وَأوْشَكَ  نَصْرُ  الله  واقتَرَبَا
***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق