اجهر برأيك
الشاعر : أبو ياسر
السوري
1/ رمضان /
1432الموافق 1/ 8 / 2011
نشرت 19/5/2012
ألقيت في حقل الرابطة
- المدينة المنورة - صالة الريف - 14/12/2013
بسم الله
والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد
:
فكأني
بكم يا سادة ، ستستمعون الآن إلى قصيدة تتسم بثلاث خصال :
الأولى : أنها تنبض بروح الشباب ، من رجل أخذ بعِنَانِهِ
المَشِيْب . لأن الشعر والشاعر توأمان ، يتمتعان بشباب دائم . هل بلغكم أن قصيدة
ما ، شَكَتْ من الشيخوخة قط .؟ وكذلك الشعراء لا يشيخون .!!
والثانية : أنها قصيدة فخورة بالدماء الذكية ، التي بذلها
ويبذلها السوريون ثمنا للحرية ...
والثالثة : أنها قصيدة متفائلة بالنصر . فهي تتحدث عن معركة
بين حق وباطل ، وهي تقرر أن أنصارَ الحق منصورون لا محالة . لأن الله تعالى وعدهم
بالنصر . والله لا يخلف الميعاد .
قال تعالى :" بل نقذف بالحق على الباطل
فيدمغه فإذا هو زاهق " وقال تعالى " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل
كان زهوقا"
فإليكم القصيدة ،
وأرجو أن
تتقبلوها بقبولٍ حَسَنٍ ، فهي نشيدُ النَّصر ، الذي تنتظرونه ، وأنتظره ، وينتظره معنا كل حُرٍّ بفارغ الصبر :
اجهر برأيك
اِجْهَرْ بِرَأْيِكَ لا
زُلْفَى ولا رَهَبَا : فأنتَ حُرٌّ وَعَهْدُ الْخَوْفِ قد ذَهَبَا
أرادَكَ الْبَغْيُ
أنْ تَعْنُو لَهُ
مَلَقاً : وتَمْلأَ الأرضَ في
إطرائِهِ صَخَبَا
فَقُلْتَ
(لا) لِطُغَاةِ الأرض قَاطِبَةً : كالرعدِ زَمْجَرَ في الأجواءِ
مُصطَخِبَا
يا
شعرُ قُلْ : (لا) وأَرْسِلْهَا مُجَلْجِلَةً
: كأنَّهَا حُمَمُ الْبُرْكَانِ مُلْتَهِبَا
قُلْ
(لا) ولا تَمْتَدِحْ يا شِّعرِ
طَاغِيَةً : ولا تُبَلِّغْهُ
مِمَّا يَبْتَغِي أَرَبَا
ما
أقبحَ الشِّعْرَ أنْ تَغْدُو
قَصَائِدُهُ : مَدَائِحاً صَاغَهَا
مَنْ صَاغَهَا كَذِبَا
الشِّعْرُ سِفْرُ
خُلُوْدٍ بَيْنَ أَسْطُرِهِ
: تَرَى الْمَدَامِعَ أوْ
تَسْتَشْرِفُ الطَّرَبَا
فإنْ يُرَحِّبْ
بأهلِ الفَضْلِ مُغْتَبِطاً : أَطْلَقْتُهُ
بِحُروفٍ تَمْتَطِي الشُّهُبَا
أَطْلَـــــقْـــتُـــهُ لِـتُغَنِّي كُلُّ
مُــفْـــــــرَدَةٍ : منهُ وتُلْقِيْ
إلى أحبابِها الطُّنُبَا
إلى مَشَاعلِ
فِكْرٍ كُلَّما طُمِسَتْ : معالِمُ الحقِّ
مَدُّوا لِلْهُدَى سَبَبَا
يا
مَرْحَباً برجالِ العِلْمِ
تَجْمَعُهُمْ : لدَى الخُطُوبِ خِصالٌ أُتْرِعَتْ أدَبَا
الصِّدْقُ والبِرُّ
والإخلاصُ حِلْيَتُهُمْ : لا
يَبْتَغُونَ بها جَاهاً ولا
نَشَبَا
هذي الخِلالُ مَوَازينُ الرِّجالِ
بها : كان التَّفاوُتُ
فيما بينهمْ رُتَبَا
فهل سنــَشهدُ
في الأيام رابطةً : تَلُمُّ شملاً لهمْ يا طال ما انشعبا
إذا
الخطوبُ ادلهمَّتْ كي توحِّدَهمْ : أكرمْ بها من خطوبٍ تَجمَعُ النُّخَبَا
يا شِعرُ عَرِّجْ على أرضِ الشآم فقد : طالَ الغيابُ وأشواقي غَدَتْ لَهَبَا
عُجْ
بالفُرَاتِ وبالعاصِي، ومن بَرَدَى : فارشُفْ زُلالاً ، وعانِقْ أرْبُعَاً ورُبَى
عَرِّجْ على
جُنْدِ مَروانٍ وفَيْلَقِهِ : فإنَّ جَيْرُونَ تشكو الهَمَّ والوَصَبَا
دِمَشْقُ
حَتَّامَ يَمْشِي البَغْيُ
مُنتفخاً : في غُوْطَتَيْكِ على
أَجْدَاثِنَا عُصَبَا
وَحَوْلَكِ الرِّيفُ
كالإعصارِ منطلقاً :
والمَوْجِ مُصْطَفِقَاً والسَّيْلِ مُنْسَرِبَا
دِمَشْقُ أنْتِ
بُطُوْلاتٌ مُخَلَّدَةٌ : مَنْ
سَامَكِ الضَّيْمَ يوماً سَاءَ
مُنْقَلَبَا
لا يَسْتَوِيْ
بَلَدٌ قادَ النضالَ
إلى : حُرِّيَّةٍ والذي لم
يَقْضِ ما وَجَبَا
حُيِّيْتِ يا
شامُ مَنْ وافاكِ مُنْتَجِعَاً : غَرْسَ الرُّجُولةَ وافَى
المَرْتَعَ الخَصِبَا
دُوْمَا
حَرَسْتَا ودَارَيَّا
ورُفْقَتُهَا : والغوطتانِ
وأفْدِي أُسْدَهَا النُّجُبَا
وَحَيِّ حِمْصَ فقد وفَّتْ بما اصْطَبَرَتْ على البلاءِ
اصطباراً أذهلَ العَرَبَا
حِمْصُ
التي أصبحَتْ فيما تُسَطِّرُهُ
: أيقُونةً لِصُمُودٍ عَزَّ
مُطَّلَبَا
وَحَيِّ عَنِّيْ
حَمَاةَ الْعِزِّ ثَائِرَةً
: كاللَّيْثِ في الغِيْلِ أبْدَى
نابَهُ غَضَبَا
حَيِّ الميادينَ
شرقاً حَيِّ سَاحِلَنَا : وبانياسَ وريفاً
حولَهَا نُكِبَا
وَحَيِّ إدلبَ حَيِّ الدَّيْرَ حَيِّ مَعِي : ما
قد نَأَى مِنْ
مَغَانِيْنَا وما قَرُبَا
وَحَيِّ شَعْباً
عَظِيْماً هَبَّ منتفضاً
: على الهَوَانِ لِحُكْمٍ يَرفُضُ الْعَتَبَا
واذكُرْ عَزازَ
وليْ في منَّغٍ
رَحِمٌ : كَمْ مَرَّ عيشٌ لنا فيها وكَمْ
عَذُبَا
وإنْ تأنَّقَ
شِعْرِيْ في عَرَائِسِهِ : أستغفرُ
اللهَ لن أنسى
بِهِ حَلَبَا
فلم تزلْ حَلَبُ الشهباءُ رائدةً : ذُرَى المَعَالِي وتَسْقِي خَصْمَهَا العَطَبَا
فلم تزلْ حَلَبُ الشهباءُ رائدةً : ذُرَى المَعَالِي وتَسْقِي خَصْمَهَا العَطَبَا
لا يُمْنَحُ
الْمَجْدُ يا شَهْبَاءُ نافلةً
: ولا يُجَازَى امْرُؤٌ
إلا بما كَسَبَا
شَهْبَاءُ ثُورِي كما
الإعصارِ غاضبةً
: والرِّيحِ زائرةً
والبحرِ مُضْطَرِبَا
ثُورِي كما أنتِ يومَ الرَّوْعِ عاصفةً : ثُورِي كما أنتِ كالعملاقِ
مُنْتَصِبَا
عَرِيْنُكِ اليومَ يا شهباءُ مُغْتَصَبٌ : ويحَ العَرِينِ عَرِينِ الليثِ مُغْتَصَبَا
وحَوْلَكِ الرِّيْفُ
قد وَفَّى مواثقَهُ
: إذِ امتَطَى لِبُلُوغِ المجدِ
ما صَعُبَا
مِنْ كلِّ أروعَ يَلْقَى الموتَ مبتسماً : إذا الجبانُ تَجَافَى عنه مُكتئبا
مِنْ كلِّ أروعَ يَلْقَى الموتَ مبتسماً : إذا الجبانُ تَجَافَى عنه مُكتئبا
حَـــقٌّ لِـرِيْــفِكِ مَزْهُــوَّاً بفارسِــهِ
: "حَجّيِّ مارعَ" إذْ
باهَى به عَجَبَا
فتىً سيبقَى
مدَى الأيامِ مَعْلَمَةً
: لكلِّ مِنْ ذادَ عن
أهليهِ مُغْتَصِبَا
يا ثَوْرَةً ظَفِرَتْ
دَرْعَا بِرَايَتِهَا :
وجَرَّدَتْ في ميادينِ الوَغَى
القُضُبَا
لَبَّاكِ مِنْ
شَعْبِنَا الْمِغْوَارِ كُلُّ
فَتَىً : زَاكِي الأَرُوْمَةِ
أُمَّاً حُرَّةً وَأَبَا
لَبَّاكِ كُلُّ
أَبِيٍّ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ
: ولا مُدِلٍّ
بما ضَحَّى وما
وَهَبَا
لقد بَذَلْنَا
دَمَاً في سُوْقِ
مَكْرُمَةٍ : دَمَاً
تَحَدَّرَ كَالشَّلالِ مُنْسَكِبَا
دَمَاً سَقَى
كُلَّ شِبْرٍ مِنْ مَرَابِعِنَا : كانَ الشَّرَابَ لها وَالْكَأْسَ وَالْحَبَبَا
دَمَاً ذَكِيّاً
قَدِ ازْدَانَتْ بِحُمْرَتِهِ
: حُرِّيَّةٌ لَبِسَتْ
أَثوَابَهَا قُشُبَا
دَمَاً بِهِ
كَتَبَ التاريخُ أغنيةً
: للمجدِ أَكْرِمْ بما
غَنَّى وما كَتَبَا
يا
سَارِيَ الْبَرْقِ بَارِكْ
ثائراً بَطَلاً :
يُعَانِقُ الْمَوْتَ مُخْتَاراً
وَمُحْتَسِبَا
يَجُوْدُ بِالرُّوْحَ قُرْبَاناً
لِخَالِقِهِ : هذا هُوَ الْجُوْدُ
لا مَنْ قَرَّبَ الذَّهَبَا
وأختم كلمتي بالقول :
قُلْ لِلَّئِيْمِ .
قل للعين .
قل للخسيس .
قُلْ للرَّئيسِ الذي قَدْ
هَيَّأَ الصُّلُبَا : بِأيِّ ذَنْبٍ
لَدَيْكَ الشَّعْبُ قَدْ صُلِبَا
قُلْ للرَّئيسِ
وَقَدْ أثرَى بِثَرْوَتِنَا
: ماذا يُسَمَّى رئيسٌ
خانَ أو نَهَبَا
قُلْ
للرَّئيسِ الجبان اللِّصِّ قد نَصَبَتْ :
لك المَنُونُ شِراكاً فاطلُبِ الهَرَبَا
ما غَالَبَ
الْحَقُّ طُغْيَاناً بِمُعْتـَرَكٍ : إلاَّ وغادَرَهُ
خزيانَ قد غُلِبَا
دَنَا
الْحِسَابُ وقد جاءتْ بَشَائِرُهُ
: تَتْرَى وَأوْشَكَ نَصْرُ
الله واقتَرَبَا
***
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق