الشعر في موكب الثورة
الشعرُ فيضٌ من الوجدان ، ويَنبوعٌ من المشاعر ، تمتزجُ فيه الصورة والعاطفة والخيال ، ويجري على لسان صاحبه ، فيؤلف كيانا فريدا من القول ، تلتقي فيه اللفظة مع ما يناسبها من الإيقاع ، فيهتز لها قلب المتلقي . ولا يكون الشعر شعرا حقا ، حتى يشعر سامعه بهزة تعتريه عند سماعه ، فما خرج من القلب وقع في القلب، وما خرج من اللسان لم يجاوز الآذان .
على أنه لا يفجر الشعر شيء أكثر مما تفجره الأحداث التي تضغط على المشاعر ، وتثير الأحاسيس .. وقد رافق الثورة السورية من ذلك ما يحرك الحجر الصلد ، ويبكي القلوب دماً قبل العيون . وماذا بعد أن يُعرَضَ على شاشات القنوات الفضائية ، قتلُ الأبرياء ، وحرقُ الأطفال والنساء وهم أحياء .!! وماذا بعد أن تُدمَّر البيوتُ فوق رؤوس المدنيين ، فيفر الناس وكأن القيامة قد قامت ، وينطلق كل منهم في وجهته ، لا يلوي على شيء ، خوفا من الموت القادم إليه ، إما بقذائف الراجمات ، أو بقصف الطيران ، أو ذبحاً بالسكاكين ... ثم يفيق الهاربون من الصدمة ، ليفاجأ كل منهم بأنه بات بعيدا عن أهله وذويه . لا تدري الأم عن ولدها ، ولا الطفلة عن أبويها ، ولا الأخ عن أخيه ، حتى شرد الناس بمئات الألوف ثم بالملايين ، وحتى تفرق افراد الأسر شذر مذر ، لقد فروا من الموت ولجؤوا إلى دول الجوار .. ليعيشوا بعدها ذل الحاجة ، وقسوة الغربة ، وظروف الشتات والضياع ..
يحدث هذا كله ، على مرأى من العالم ، ولا يشاء أحد أن يقول للقاتل المجرم : ( كفى ) وإنما هم يغرونه بالمزيد من الوحشية والإجرام ..
لذلك وفي خضمِّ هذه الأحداث الأليمة ، وُلِدتْ بعضُ القصائد والمقطوعات الشعرية ، منها الشعر العمودي المقفى ، ومنها شعر التفعيلة ، ومنها المقطوعات الزجلية ... مما سوف أعرضه في هذه الصفحة من مدونتي الخاصة بالشعر الثوري ، تخليدا لبطولات شعب ، ضحى من أجل حريته وكرامته ، بما لم يُضَحِّ بمثله شعب في الوجود ، فكان جديرا بالخلود .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق